النووي

216

المجموع

إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ، وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب ) واختيار الخمسين هو مذهب أحمد وأصحابه ، وأخرج ابن ماجة بلفظ ( حريم البئر طول رشائها ) أما اللغات في الفصل فالبلور كنتور وسنور وسبطر . وهو جوهر . وكذلك الفيروزج ، والقار نوع من القطران ، والعد بكسر العين ، قال أبو عبيد : العد بلغة تميم الكثير ، وبلغة بكر بن وائل هو القليل ، والمراد هنا في الحديث الكثير الذي لا ينقطع . وأما كلمة التقن التي جرت هنا في كلام المصنف فهي من الكلمات التي كانت شائعة عند أهل بغداد ، ويريدون بها سيف النهر وما اجمتع فيه من الطين وغيره . أما الأحكام فإن المعادن إما ظاهرة ، وهي التي سنتكلم عليها في الفصل التالي أما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها الا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج ، فإذا كانت ظاهرة فلا تملك بالاحياء لما سيأتي ، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان لم تملك بذلك في ظاهر مذهب أحمد والشافعي ، وهو قول أبي إسحاق المروزي ، ويحتمل أن يملكها بذاك ، وهو قول للشافعي والمصنف والنووي في المنهاج . ومنع أبو القاسم الصيمري أن يملك الكلأ ، ولأنه لو فرخ طائر في الأرض لم يملك . وقول أكثر الأصحاب يملك لأنه من نماء الأرض كمن يملك غنما فإنه يملك أصوافها وأشعارها لأنه نماء في ملكه ، ولأنه إظهار تهيأ بالعمل والمؤنة فملك بالاحياء كالأرض ، ولأنه بإظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل ، فأشبه إحاطة الأرض أو إجراء الماء إليها . ووجه الأول أن الاحياء الذي يملك به هو العمارة التي تهيأ بهال المحمى للانتفاع من غير تكرار عمل . وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع ، فإن قيل : فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها ، قلنا : البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة ، وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا . أما إذا ملك الأرض بالاحياء فظهر أن فيها معدنا من المعادن الجامدة ظاهرا